الأمير الحسين بن بدر الدين

253

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

يعفو اللّه أكثر » « 1 » ، فجرى ذلك مجرى التفسير للآية . وكلّ ذلك يدل على صحة ما قلناه واللّه الهادي . ومما يدل على ذلك قوله تعالى : ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا [ الروم : 41 ] ، فإن قيل : وما تلك العقوبة ؟ قلنا : كالقحط والغلاء والأمراض ، وما ينالهم من المحن والشدائد ؛ ولأن المتعارف أن الظلم إذا كثر انقطعت البركات وأسبابها ويخلّي اللّه بين عباده . ومتى قيل : أيكون ذلك عقوبة أو محنة ؟ قلنا : كلاهما جائز . وقد قيل : بالعدل ينبت اللّه الزرع ، ويدرّ الضّرع ، وبالظّلم يكون القحط وضيق الرزق وإمساك المطر . فصل في العوض والكلام فيه يقع في خمسة مواضع : أحدها في معناه . والثاني في حكمه في الدوام والانقطاع . والثالث في مقداره . والرابع في أن اللّه تعالى ينتصف للمظلومين من الظالمين . والخامس في كيفية الانتصاف . أما الموضع الأول : وهو في معناه فالعوض هو المنافع العظيمة المستحقّة المفعولة على وجه الجزاء عارية عن المدح والتعظيم . قلنا : المنافع العظيمة ، جنس الحد . قلنا : المستحقة ، فصلناه عن التّفضّل . قلنا : المفعولة على وجه الجزاء ، فصلناه عن الألطاف التي يستحقها العباد على اللّه تعالى . قلنا : عارية عن المدح والتعظيم ، فصلناه عن الثواب . والذي يدل على صحة هذا الحد أنه يكشف عن معنى المحدود ، ولهذا يطرّد المعنى فيه وينعكس وهو أمارة صحة الحد . وأما الموضع الثاني : وهو في حكمه في الدوام والانقطاع فذهب أبو

--> ( 1 ) شعب الإيمان بلفظ : لا يصيب ابن آدم 7 / 153 برقم 9815 . والدر المنثور 5 / 706 .